الشيخ محمد الصادقي

206

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

أو للمكلفين كالمقترحين المعجزات تعنتاً ولجاجاً : « قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ » ( 6 : 37 ) . فالأخيران - / رغم امكانيتهما ذاتياً ، وبالنسبة للقدرات المحدودة أيضاً - / هما مستحيلان على الله ، إذ يتنافيان وعدله وحكمته تعالى وتقدس ، استحالة بالاختيار . انه لا قديرَ على كل شئ الا الله ، فلا يعجزه شئ ، ولا يفوته شئ ، يخلق ما يشاء ، ويفعل ما يريد ، انه عزيز حميد ، وهو غالب على أمره ، غير مغلوب فيما يريد ، فما يحيله الانسان بحساب قدرته المحدودة ، انه عند الله سهل يسير ، لا يعزب عنه شئ ولا يعزبه شئ . وما يحيله العقل واقعياً ، من المنكر ، أو عقلياً من المحال الذاتي ، فهو ليس شيئاً يذكر ، أو لا يليق به تعالى حتى تتعلق به قدرته ، فما دام القابل ناقصاً لا يقبل الكمال ، أم هو دون النقص والكمال لاستحالة شيئيته ، فعدم تعلق القدرة الإلهية به ليس نقصاً فيها ، ولا نقضاً لعمومها وشمولها . وهل ان القدرة الإلهية تتعلق بالشئ الموجود : خلقُ الشئ شيئاً : خلقه كما كان قبل خلقه ؟ فهو من تحصيل الحاصل ! أو خلقه شيئاً آخر بمعنى تغييره وتحويره ؟ أو معنى اعدامه ؟ فليست قدرته محصورة في حصار الكائنات بعد كونها ، فمن هذا الذي كوّنها الا هو ؟ ! أم تتعلق قدرته بما كوّنها ويخلق الأشياء من اللاشىء ؟ فكيف يتحول اللاشى ء شيئاً ! أن يخلق الله العالم من اللاشى ء ! أم خلق الأشياء لا من شئ ؟ وهذا هو الصحيح المعقول ، أن لا مصدر لخلق المادة الأولية وجودياً ولا عدمياً ، انما مصدرها أولًا ارادته تعالى : أن خلق الأشياء لا من شئ : « إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » وانما استحق اسم الشئ قبل تكوينه ، اعتباراً بامكانية تكوينه وبحالة كونه المستقبل : « علاقة ما يكون » . ثم مصدر الأشياء ثانياً هي المادة الأولية - / المخلوقة لا من شئ - / بإرادته تعالى ، أن يحوّرها ويحوّلها ويبدّل ماهيتها ، ثم ماهيات الأشياء إلى ما يريد ، أو يعدمها ، وسوف نخوص في البحث عن كيفية التكوين في محالِّها .